الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
422
تفسير روح البيان
أحدهما عن الآخر ويجوز ان يكون المعنى والليل إذا يسر يعنى يسرى فيه الساري ويسير فيه السائر فاسناد السرى إلى الليل مجاز كما في نهاره صائم اى هو صائم في نهاره فالتقييد بذلك لان السير في الليل حافظ للسائر من حر الشمس فان السفر مع مقاساة حر النهار أشد على النفس وقد قال النبي عليه السلام عليكم بالدلجة فان الأرض تطوى في الليل وكذا هو حافظ من شر قطاع الطريق غالبا لأنهم مشغولون بالنوم في الليل وحذفت الياء اكتفاء بالكسر ولسقوطها في خط المصحف ولموافقة رؤوس الآي وان كان الأصل إثباتها لأنها لام فعل مضارع مرفوع وسئل الأخفش عن حذفها فقال أخدمني سنة فسأله بعد سنة فقال الليل يسرى فيه ولا يسرى فعدل به عن معناه فوجب ان يعدل عن لفظه يعنى ان سقوط الباء ليدل على أن أصل الفعل منفى عن الليل وان كان مسندا إلى ضميره كما أن حركة العين في الحيوان تدل على وجود معنى الحركة في معنى الحيوان لان للتراكيب خواص بها تختلف وفيه إشارة إلى ظلمة البدن إذا ذهبت وزالت بتجرد الروح وإلى القسم بسريانه ليل الهوية المطلقة في نهار الحقائق المقيدة كما قال يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل برفع المقيدات بسطوات أنوار المطلق وإلى القسم بليلة المعراج التي اسرى اللّه بعبده فيها فكانت أشرف جميع الليالي لأنها ليلة القدر والشرف والقرب والوصال والخطاب ورؤية الجمال المطلق هَلْ فِي ذلِكَ إلخ تقرير وتحقيق لفخامة شأن المقسم بها وكونها أمورا جليلة حقيقة بالاعظام والإجلال عند أرباب العقول وتنبيه على أن الاقسام بها امر معتد به خليق بان يؤكد به الاخبار على طريقة قوله تعالى وانه لقسم لو تعلمون عظيم كما يقول من ذكر حجة باهرة هل فيما ذكرته حجة والمعنى هل فيما ذكر من الأشياء المقسم بها قَسَمٌ اى مقسم به وفي فتح الرحمن مقنع ومكتفى لِذِي حِجْرٍ لذي عقل منور بنور المعرفة والحقيقة يراه حقيقا بان يقسم به إجلالا وتعظيما والمراد تحقيق ان الكل كذلك وانما أوثرت هذه الطريقة هضما للخلق وإيذانا بظهور الأمر أو هل في الاقسام بتلك الأشياء اقسام لذي حجر مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وبالفارسية آيا درين سوكند كه ياد كرديم سوكندى پسنديده مر خداوند عقل را تا اعتبار كند وداند كه سوكنديست . محققق ومؤكد والحجر العقل لأنه يحجر صاحبه اى يمنعه من التهافت فيما لا ينبغي كما سمى عقلا ونهية بضم النون لأنه يعقل وينهى وحصاة أيضا من الإحصاء وهو الضبط قال الفراء يقال إنه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها والتنوين في الحجر للتعظيم قال بعض الحكماء العقل للقلب بمنزلة الروح للسجد فكل قلب لا عقل له فهو ميت بمنزلة قلب الهائم والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن اى الكفار كما ينبئ عنه قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ الهمزة للانكار وهو في قوة النفي ونفى النفي اثبات اى ألم تعلم يا محمد علما يقينيا چاريا مجرى الرؤية في الجلاء اى قد علمت باعلام اللّه تعالى وبالتواتر أيضا كيف عذب ربك عادا ونظائرهم فسيعذب كفار قومك أيضا لاشتراكهم فيما يوجبه من الكفر والمعاصي والمراد بعاد أولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام